تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
92
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
القيدان يُحكَم بحجية المرسَل لأنّه خبر ثقة يحتمل استناده إلى الحس . وتطبيقاً لما ذكرنا يمكن ذكر توثيقات الشيخ الطوسي والنجاشي في علم الرجال للرواة من الطبقات المتقدّمة ، فإنه حينما يقول كلّ منهما : « عمّار الساباطي مثلًا ثقة » مع أنهما لم يعاشرا الساباطي ليشهدا بوثاقته ، إنّما يقبل ذلك منهما باعتبار ظهور كلامهما في أنه شهادة قريبة من الحس ، أي أنه شيء واضح عرفي بحيث يكون كالمحسوس ، فيشمله دليل الحجيّة . هذه هي قاعدة تصحيح المراسيل ، ويراد تطبيقها في المقام على مرسلة الصدوق ( قدّس سرّه ) في « الفقيه » ، حيث قال : قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . وهذه المرسلة واجدة لكلا القيدين ، أما الأوّل فلأنه أخبر عن قول النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ابتداءً ، وأما الثاني فلأننا نحتمل كون المخبر به حسّياً عند الصدوق ، بمعنى كونه متواتراً وواضحاً عنده ، ولذلك يؤخذ به . الآثار المترتبة على الطريق الثالث أما بلحاظ النقاط الثلاث التي أشرنا إليها ، فهذا الطريق يقتضي : النقطة الأولى : تشخيص النص . إن المتن يتعيّن في العبارة التي نقلها الصدوق ، وهي : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » فلا يقع تهافت هنا باعتبار تعيّن المتن في ذلك . قد يقال : يقع التهافت بلحاظ أن هناك مراسيل أخرى غير هذه المرسلة ، وهي أيضاً حجّة ، وفيها أسقطت كلمة « في الإسلام » فإن الشيخ الطوسي مثلًا أرسل الرواية عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بلا هذا القيد ، فيقع التهافت بينهما بعد استبعاد أن يكون هناك نصّان متواتران ، أحدهما بلا هذا القيد والآخر معه .